Al-Muhannad Arabic

المُهَنّد على المُفَنّد
يعني
عقائِد عُلماء دِيَوْبَنْد
مع
‘التصديقات لدفع التلبيسات’
تصنيف:
قدوة العلماء زبدة الفقهاء رأس المتكلمين فخر المفسرين
تاج المحدثين سراج المناظرين
مولانا خليل أحمد السهارنفوري
المهاجر المدني
صاحب ‘بذل المجهود في حل أبي داود’
رضي الله تعالى عنه
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها العلماء الكرام ، و الجهابذة العظام ، قد نسب إلى ساحتكم الكريمة أناسٌ عقائد الوهابية ، و
أتوا بأوراق و رسائل لا تعرف معانيها لاختلاف اللسان ، نرجو أن تخبرونا بحقيقة الحال و
مرادات المقال ، و نحن نسألكم عن أمور اشتهر فيها خلافُ الوهابية عن أهل السنة و الجماعة
السؤال الأول و الثاني
ما قولكم في شدّ الرحال إلى زيارة سيّد الكائنات عليه أفضل الصلوات و التحيات و على آله
و صحبه
أيّ الأمرين أحبّ إليكم و أفضل لدى أآابرِآم للزائر ، هل ينوي وقتَ الارتحال للزيارة زيارتَه
عليه السلام أو ينوي المسجدَ أيضاً ، و قد قال الوهابيةُ: إنّ المسافر إلى المدينة لا ينوي إلا
المسجدّ النبويّ .
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
و منه نستمدّ العون و التوفيق و بيده أزِمّة التحقيق
حامداً و مصلياً و مسلِّماً
ليعلم أوّلاً قبل أن نشرع في الجواب أنا – بحمد الله – و مشايخَنا رضوان الله عليهم
أجمعين و جميعَ طائفتِنا و جماعتنا : مقلّدون لقدوة الأنام و ذروة الإسلام الإمام الهُمام الإمام
الأعظم أبي حنيفة النعمان رضي الله عنه في الفروع
و متّبعون للإمام الهُمام أبي الحسن الأشعريّ و الإمام الهمام أبي منصور الماتُرِيْدِيّ رضي
الله تعالى عنهما في الاعتقاد و الأصول
و منتسِبون من طُرق الصوفيّة إلى الطريقة العليّة المنسوبة إلى السادة النَقْشَبَنْدِيَّة ، و الطريقة
الزآيّة المنسوبة إلى السادة الجِشْتِيَّة ، و الطريقة البَهِية المنسوبة إلى السادة القادِرِيّة ، و
الطريقة المرضيّة المنسوبة إلى السُهَرْوَرْدِيَّة رضي الله تعالى عنهم أجمعين
ثم ثانياً أنا لا نتكلم بكلام و لا نقول قولاً في الدين إلاّ و عليه عندنا دليلٌ من الكتاب أو السنّة
أو إجماع الأمّة أو قولٍ من أئِمة المذهب – و مع ذلك لا ندّعِي أنا مُبَرَّؤون من الخطأ و النسيان
في ضلة القلم و زلّة اللسان ، فإنْ ظهَر لنا أنا أخطأنا في قول ، سواءً آان من الأصول أو
الفروع ، فما يمنعُنا الحياءُ أنْ نرجعَ عنه و نُعلِنَ بالرجوع ، آيف لا و قد رجع أئِمَّتُنا
رضوان الله عليهم في آثير من أقوالهم حتى أن إمامَ حرمِ الله تعالى المحترَم إمامَنا الشافعي
رضي الله عنه رجعوا في مسائل إلى أقوال بعضهم آما لا يخفى على متبع الحديث
فلو ادَّعى أحد مِن العلماء أنا غلطنا في حكم ، فإن آان من الاعتقاديات فعليه أن يُثبت دعواه
بِنصّ من أئمة الكلام ، و إن آان من الفرعيات فيلزم أن يَبني بنيانه على القول الراجح من أئمة
المذهب ، فإذا فعل ذلك فلا يكون منا – إن شاء اللهُ تعالى – إلا الحسنى ، القبول بالقلب و
اللسان و زيادة الشكر بالجنان و الأرآان
و ثالثاً أن في أصل اصطلاح بلاد الهند آان إطلاق ‘ الوَهَّابِيّ ’ على من ترَك تقليد الأئمة
رضي الله تعالى عنهم
ثم اتّسع فيه و غلب استعماله على من عمل بالسنة السَنِيّة و ترَك الأمور المستحدَثة الشنيعة و
الرسومَ القبيحة حتى شاع في ( بمبيء ) و نواحيها أن مَن منَع عن سجدة قبور الأولياء و
طوافِها فهو ‘وهّابيّ’ بل و مَن أظهر حرمةَ الرِّبا فهو وهابيّ و إن آان مِن أآابر أهل الإسلام
و عظمائِهم
ثم اتّسع فيه حتى صار سبّاً ، فعلى هذا لو قال رجل من أهل الهند لرجل أنه وهابي فهو لا
يدل على أنه فاسد العقيدة بل يدل على أنه سُنِّيٌّ حنفيّ عامل بالسنة مجتنب عن البدعة خائف
من الله تعالى في ارتكاب المعصية
و لما آان مشايخنا رضي الله تعالى عنهم يسعون في إحياء السنة و يشمرون في إخماد
نيران البدعة غضب جندُ إبليس عليهم و حرفوا آلامهم و بَهَتُوْهم و افتروا عليهم الافتراءات
و رموهم بالوهابيّة و حاشاهم عن ذلك بل و تلك سنّة الله التي سَنها في خواصّ أوليائِه آما
قال الله تعالى في آتابه :
” و آذلِك جَعلْنا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوّاً شياطِينَ الإنسِ و الجنِّ يُوْحِيْ بعضُهم إلى بعضٍ زُخْرُفَ القولِ
غُروراً وَ لوْ شاءَ ربُّك ما فعَلوْه فَذَرْهُمْ و ما يفترُوْن ”
فلمّا آان ذلك في الأنبياء صلوات الله عليهم و سلامه وجب أن يكون في خلفائهم و من يقوم
مقامَهم
آما قال رسولُ الله صلى الله عليه و سلم : ” نحن معاشر الأنبياء أشدّ الناس بلاءً ثم الأمثل
فالأمثل ”
ليتوفر حظهم و يكمل لهم أجرهم فالذين ابتدعوا البدعات و مالوا إلى الشهوات و اتّخذوا إلهَهم
الهوى و ألقوا أنفسهم في هاوية الردى يفترون علينا الأآاذيب و الأباطيل و ينسبون إلينا
الأضاليل فإذا نُسب إلينا في حضرتكم قولٌ يخالف المذهب فلا تلتفتوا إليه و لا تظنوا بنا إلا
خيراً و إن اختلج في صدورآم فاآتبوا إلينا فإنا نخبرآم بحقيقة الحال و الحق من المقال فإنكم
عندنا قطب دائرة الإسلام
توضيح الجواب
عندنا و عند مشايخنا زيارةُ قبر سيد المرسلين ( روحي فداه ) من أعظم القربات ، و أهم
المثوبات ، و أنجح لنيل الدرجات ، بل قريبة من الواجبات ، و إن آان حصوله بشدّ الرحال ،
و بذل المهج و الأموال ، و ينوي وقت الارتحال زيارتَه عليه ألفُ ألف تحية و سلام ، و
ينوي معها زيارةَ مسجده صلى الله عليه و سلم و غيرِه من البقاع و المشاهدات الشريفة ، بل
الأوْلى ما قال العلامة الهمام ابن الهمام أن يجرّد النية لزيارة قبره عليه الصلاة و السلام ثم
يحصل له إذا قدم زيارةُ المسجد ، لأن في ذلك زيادةَ تعظيمه و إجلالِه صلى الله عليه و سلم ،
و يوافقه قولُه صلى الله عليه وسلم : ” من جاءني زائراً لا تحمله حاجةٌ إلا زيارتي آان حقاً
عليّ أن أآون شفيعاً له يوم القيامة ”
و آذا نُقل عن العارف السامي الملا جامي أنه أفرد الزيارة عن الحج و هو أقرب إلى مذهب
المُحِبِّيْن
و أما ما قالت الوهابيةُ من أن المسافر إلى المدينة المنورة على ساآنها ألف ألف تحية لا
ينوي إلا المسجد الشريف استدلالاً بقوله عليه الصلاة و السلام : ” لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة
مساجد ” : فمردودٌ ، لأن الحديث لا يدلّ على المنع أصلاً بل لو تأمّل ذو فهمٍ ثاقب لَعلِم أنه
بدلالة النص يدل على الجواز ، فإن العلة التي استثني بها المساجد الثلاثة من عموم المساجد أو
البقاع : هو فضلُها المختصّ بها ، و هو مع الزيادة موجودٌ في البقعة الشريفة ، فإن البقعة
الشريفة و الرحبة المنيفة التي ضم أعضائه صلى الله عليه و سلم أفضل مطلقاً حتى من الكعبة
و من العرش و الكرسيّ آما صرّح به فقهائنا رضي الله عنهم ، و لما استثني المساجد لذلك
الفضل الخاص فأولى ثم أولى أن يستثني البقعة المبارآة لذلك الفضل العام
و قد صرح بالمسألة آما ذآرنا ، بل بأبسط منها : شيخُنا العلامة شمس العلماء العاملين مولانا
رشيد أحمد الكنكوهي قدس الله سره العزيز في رسالته ‘زبدة المناسك ’ في فضل زيارة
المدينة المنورة و قد طبعت مراراً
و أيضاً في هذا المبحث الشريف رسالةٌ لشيخ مشايخنا مولانا المفتي صدر الدين الدهلوي قدس
الله سره العزيز أقام فيها الطامّة الكبرى على الوهابية و مَن وافقهم و أتى ببراهين قاطعة و
حُجَج ساطعة سماها ‘أحسن المقال في شرح حديث لا تشد الرحال’ طبعت و اشتهرت فليراجع
إليها و الله تعالى أعلم
السؤال الثالث و الرابع
هل للرجل أن يتوسّل في دعواته بالنبيّ صلى الله عليه و سلم بعد الوفاة أم لا ؟
أ يجوز التوسل عندآم بالسلف الصالحين من الأنبياء و الصديقين و الشهداء و أولياء ربِّ
العلمين أم لا ؟
الجواب
عندنا وعند مشايخنا يجوز التوسل في الدعوات بالأنبياء و الصالحين من الأولياء و الشهداء
و الصديقين في حياتهم و بعد وفاتهم بأن يقول في دعائه : ” اللهم إني أتوسل إليك بفلان أن
تجيب دعوتي و تقضيَ حاجتي ” إلى غير ذلك ، آما صرح به شيخُنا و مولانا الشاه محمد
إسحاق الدهلوي ثم المهاجر المكيّ ،
ثم بيّنه في فتاواه شيخُنا و مولانا رشيد أحمد الكنكوهي رحمة الله عليهما و هي في هذا
الزمان شائعة مستفيضة بأيدي الناس و هذه المسألة مذآورة على صفحة 93 من المجلد الأول
منها فليراجع إليها من شاء
السؤال الخامس
ما قولكم في حياة النبيّ عليه الصلاة و السلام في قبره الشريف ؟
ذلك أمر مخصوص به أم مثل سائر المؤمنين – رحمة الله عليهم – حياته برزخية
الجواب
عندنا و عند مشايخنا حضرة الرسالة صلى الله عليه و سلم حيٌّ في قبره الشريف ، و
حياته صلى الله عليه و سلم دُنْيَوِيّة من غير تكليف ، و هي مختصة به صلى الله عليه و سلم
و لجميع الأنبياء صلوات الله عليهم و الشهداء لا برزخية آما هي حاصلة لسائر المؤمنين
بل لجميع الناس آما نصّ عليه العلامة السيوطي في رسالة ‘الأنباء الأذآياء بحياة الأنبياء’
حيث قال : قال الشيخ تقيّ الدين السُبْكِيّ : ” حياة الأنبياء و الشهداء في القبر آحياتهم في الدنيا
و يشهد له صلاةُ موسى عليه السلام في قبره فإن الصلاة تستدعي جسداً حياً ” إلى آخر ما قال
فثبت بهذا أن حياته دنيوية برزخية لكونها في عالم البرزخ
و لشيخنا شمس الإسلام و الدين محمد قاسم العلوم على المستفيدين قدس الله سره العزيز في
هذا المبحث رسالةٌ مستقلة دقيقة المأخذ بديعة المسلك لم يُرَ مثلُها قد طبعت و شاعت في
الناس و اسمها ‘ آبِحَيَاتْ ’ أي ماء الحياة
السؤال السادس
هل للداعي في المسجد النبوي أن يجعل وجهَه إلى القبر الشريف و يسأل من المولى الجليل
متوسلاً بنبيه الفخيم النبيل
الجواب
اختلف الفقهاء في ذلك آما ذآره المنلا عليّ القاري رحمه الله تعالى في ‘مسلك المتقسط’
فقال: ” ثم اعلم أنه ذآر بعض مشايخنا آأبي الليث و من تبعه آالكرماني و السروجي أنه يقف
الزائر مستقبل القبلة آذا رواه الحسن عن أبي حنيفة رضي الله عنهما ، ثم نقل عن ابن الهمام
بأن ما نقل عن أبي الليث مردودٌ بما روى أبو حنيفة عن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال :” من
السنة أن تأتي قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم فتستقبل القبر بوجهك ثم تقول ‘السلام عليك
أيها النبي و رحمة الله و برآاته’ ” ، ثم أيده برواية أخرى أخرجها المجد اللغوي عن ابن
المبارك قال: سمعت أبا حنيفة يقول : “قدم أبو أيوب السختياني و أنا بالمدينة فقلت : لأنظرنّ ما
يصنع فجعل ظهره مما يلي القبلة و وجهَه مما يلي وجهَ رسول الله صلى الله عليه و سلم و
بكى غير متباكٍ فقام مقام فقيه” ثم قال العلامة القاري بعد نقله : “و فيه تنبيه على أن هذا هو
مختار الإمام بعد ما آان متردداً في مقام المرام ثم قال: الجمع بين الروايتين ممكن إلخ
آلامه الشريف ،
فظهر بهذا أنه يجوز آلا الأمرين ، لكن المختار أن يستقبل وقت الزيارة مما يلي وجهَه
الشريف صلى الله عليه و سلم ، و هو المأخوذ به عندنا و عليه عملنا و عمل مشايخنا
و هكذا الحكم في الدعاء ، آما روي عن مالك رحمه الله تعالى لما سأله بعض الخلفاء
و قد صرح مولانا الكنكوهي في رسالة ‘زبدة المناسك’ و أما مسألة التوسل فقد مرت نمبر 3 و
4 ص
السؤال السابع
ما قولكم في تكثير الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و قراءة ‘دلائل الخيرات ’ أو
الأوراد ؟
الجواب
يستحب عندنا تكثير الصلاة على النبي صلى الله عليه و سلم و هو من أرجى الطاعات و
أحب المندوبات ، سواء آان بقراءة الدلائل و الأوراد الصلوتية المؤلفة في ذلك أو بغيرها ، و
لكن الأفضل عندنا ما صح بلفظه
صلى الله عليه و سلم ، و لو صلى بغير ما ورد عنه صلى الله عليه و سلم لم يخل عن
الفضل و يستحق بشارة
‘ من صلى علىّ صلاة صلى الله عليه عشراً ’
و آان شيخنا العلامة الكنكوهي يقرأ الدلائل ، و آذلك المشايخ الأخر من ساداتنا ، و قد آَتب
في إرشاداته مولانا و مرشدنا قطب العالم حضرة الحاج إمداد الله قدس الله سره العزيز و أمَر
أصحابه بأن يحزبوه ، و آانوا يروون الدلائل رواية ، و آان يجيز أصحابه بالدلائل مولانا
الكنكوهي رحمة الله عليه
السؤال الثامن و التاسع و العاشر
هل يصح لرجل أن يقلد أحداً من الأئمة الأربعة في جميع الأصول و الفروع أم لا ؟
و على تقدير الصحة ، هل هو مستحب أم واجب ؟
و من تُقلِّدون من الأئمة فروعاً و أصولاً ؟
الجواب
لا بد للرجل في هذا الزمان أن يقلد أحداً من الأئمة الأربعة رضي الله تعالى عنهم ، بل
يجب ، فإنا جربنا آثيراً أن مآل تركِ تقليد الأئمة و اتباعِ رأي نفسه و هواها السقوطُ في
حفرة الإلحاد و الزندقة ، أعاذنا الله منها
و لأجل ذلك ، نحن و مشايخنا مقلدون في الأصول و الفروع لإمام المسلمين أبي حنيفة
رضي الله تعالى عنه – أماتنا الله عليه و حشَرَنا في زمرته –
و لمشايخنا في ذلك تصانيف عديدة شاعت و اشتهرت في الآفاق
السؤال الحادي عشر
و هل يجوز عندآم الاشتغال بأشغال الصوفية و بيعتهم ؟
و هل تقولون بصحة وصول الفيوض الباطنية عن صدور الأآابر و قبورهم ؟
و هل يستفيد أهل السلوك من روحانية المشايخ الأجلة أم لا ؟
الجواب
يستحب عندنا إذا فرغ الإنسان من تصحيح العقائد و تحصيل المسائل الضرورية من الشرع :
أن يبايع شيخاً راسخَ القدم في الشريعة زاهداً في الدنيا راغباً في الآخرة قد قطع عقبات
النفس و تمرن في المنجيات و تبتل عن المهلكات آاملاً مكملاً و يضع يده في يده و يحبس
نظره في نظره و يشتغل بأشغال الصوفية من الذآر و الفكر و الفناء الكلي فيه و يكتسب
النسبة التي هي النعمة العظمى و الغنيمة الكبرى و هي المعبَّر عنها بلسان الشرع
بِ‘الإحسان’ ،
و أما من لم يتيسر له ذلك و لم يقدر له ما هنالك فيكفيه الانسلاك بسلكهم و الانخراط في
حزبهم ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ” المرء مع من أحب أولئك قوم لا يشقى
جليسُهم ”
و بحمد الله تعالى و حسن إنعامه ، نحن و مشايخنا قد دخلوا في بيعتهم و اشتغلوا بأشغالهم
و تصدوا للإرشاد و التلقين ، و الحمد لله على ذلك
و أما الاستفادة من روحانية المشايخ الأجلة و وصول الفيوض الباطنية من صدورهم أو
قبورهم فيصحّ على الطريقة المعروفة في أهلها و خواصِها لا بما هو شائع في العوام
السؤال الثاني عشر
قد آان محمد بن عبد الوهاب النجدي يستحلّ دماء المسلمين و أموالَهم و أعراضهم ، و آان
ينسب الناس آلَّهم إلى الشرك و يسبُّ السلف ، فكيف ترون ذلك ؟
و هل يجوز تكفير السلف و المسلمين و أهل القبلة أم آيف مشربكم ؟
الجواب
262 ايج ايم سعيد): ” و خوارج و هم قوم – الحكم عندنا فيهم ما قال صاحبُ الدر المختار ( 4
لهم منعة خرجوا عليه بتأويل يرون أنه على باطل آفر أو معصية توجب قتاله بتأويلهم ،
يستحلون دمائنا و أموالنا و يسبون نسائنا ” إلى أن قال: ” و حكمهم حكم البغاة” ثم قال : ” و
إنما لم نكفرهم لكونه عن تأويل و إن آان باطلاً ”
و قال الشامي في حاشيته : ” آما وقع في زماننا في أتباع عبد الوهاب الذين خرجوا من نجد و
تغلبوا على الحرمين و آانوا ينتحلون مذهب الحنابلة لكنهم اعتقدوا أنهم هم المسلمون و أن
من خالف اعتقادهم مشرآون و استباحوا بذلك قتلَ أهل السنة و قتلَ علمائهم حتى آسر الله
شوآتهم ”
ثم أقول : ليس هو و لا أحد من أتباعه و شيعته من مشايخنا في سلسلة من سلاسل العلم من الفقه
و الحديث و التفسير و التصوف
و أما استحلال دماء المسلمين و أموالهم و أعراضِهم : فإما أن يكون بغير حق أو بحق
فإن آان بغير حق : فإما أن يكون من غير تأويل : فكفر و خروج عن الإسلام
و إن آان بتأويل لا يسوغ في الشرع : ففسق
و أما إن آان بحق : فجائز بل واجب
و أما تكفير السلف من المسلمين فحاشا أن نكفر أحداً منهم ، بل هو عندنا رفض و ابتداع في
الدين
و تكفير أهل القبلة من المبتدعين : فلا نكفرهم ما لم ينكروا حكماً ضرورياً من ضروريات الدين
، فإذا ثبت إنكار أمر ضروري من الدين نكفرهم و نحتاط فيه ، و هذا دأبنا و دأب مشايخنا
رحمهم الله تعالى
السؤال الثالث عشر و الرابع عشر
ما قولكم في أمثال قوله تعالى : ” الرحمن على العرش استوى ” ؟
هل تجوّزون إثبات جهة و مكان للباري تعالى أم آيف رأيكم فيه ؟
الجواب
قولنا في أمثال تلك الآيات : إنا نؤمن بها ، و لا يقال آيف 1 ، و نؤمن بأن الله سبحانه و تعالى
متعال و منره عن صفات المخلوقين و عن سمات النقص و الحدوث آما هو رأي قدمائنا
و أما ما قال المتأخرون من أئمتنا في تلك الآيات و يؤولونها بتأويلات صحيحة سائغة في اللغة
و الشرع 2 بأنه يمكن أن يكون المراد من الاستواء : الاستيلاء ، و من اليد : القدرة ، إلى غير
ذلك ، تقريبا إلى أفهام القاصرين : فحق أيضا عندنا
و أما الجهة و المكان : فلا نجوز إثباتها له تعالى ، و نقول إنه تعالى منزه و متعال عنهما و
عن جميع سمات الحدوث 3
السؤال الخامس عشر
هل ترون أحدا أفضل من النبي صلى الله عليه و سلم من الكائنات ؟
الجواب
اعتقادنا و اعتقاد مشايخنا أن سيدنا و مولانا و حبيبنا و شفيعنا محمدا رسول الله صلى الله
عليه و سلم أفضل الخلائق آافة و خيرهم عند الله تعالى لا يساويه أحد بل و لا يدانيه
صلى الله عليه و سلم في القرب من الله تعالى و المنزلة الرفيعة عنده و هو سيد الأنبياء و
المرسلين و خاتم الأصفياء و النبيين آما ثبت بالنصوص
و هو الذي نعتقده و ندين الله تعالى به و قد صرح به مشايخنا في غير ما تصنيف
السؤال السادس عشر
1 و مما ينبغي لفت النظر إليه : هو أن ما اشتهر على الألسنة من قول إمام دار الهجرة سيدنا مالك بن أنس أحد
الأئمة الأربعة المتبوعين رضي الله تعالى عنهم أجمعين ” الاستواء معلوم و الكيف مجهول” فغير ثابت عنه . و
الثابت عنه و عن غيره من السلف رضي الله عنهم هو : ” الرحمن على العرش استوى آما وصف به نفسه ، و
لا يقال آبف ، و آيف عنه مرفوع ” أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات(ص 515 ) بسند جيد(آما في فتح
407 ) عن ابن وهب عن الإمام مالك . و “الاستواء غير مجهول ، و الكيف غير معقول ، و الإيمان – الباري 13
.( به واجب ، و السؤال عنه بدعة ” رواه عنه يحيى بن يحيى (الأسماء و الصفات ص 516
و أخرج اللالكائي عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت :” الاستواء غير مجهول ، و الكيف غير معقول ،
والإقرار به إيمان ، و الجحود به آفر” و عن ربيعة بن عبد الرحمن :”الاسنواء غير مجهول ، و الكيف غير
406 ) و المراد – معقول ، و على الله الرسالة ، و على رسوله البلاغ ، و علينا التسليم” (آذا في فتح الباري 13
بقوله ‘الاستواء غير مجهول’ : أنه معلوم وروده في القرآن – آما قاله العبدري في دليله ص 36 – ( و انظر
407 و‘هو الله’ للسيد محمد بن -406- 523 و فتح الباري 13 – الأسماء و الصفات و تعليقاته القيمة ص 513
( 29 و دفع سبه التشبيه بتعليق الشيخ حسن السقاف ص 110 – العلوي ص 28
37- 25 و ‘هو الله’ ص 32 – 2 انظر الباب الثاني من مقدمة الشيخ حسن السقاف لدفع شبه التشبيه ص 7
3 قال شيخ الإسلام مولانا حسين أحمد المدني شيخ الحديث بدار العلوم الديوبندية ( المتوفى ستة ه.) في ‘الشهاب
: الثاقب’ ص 64
” إن الطائفة الوهابية تثبت الجهة و الاستواء الظاهري في آية < الرحمن على العرش استوى> و غيرها من
الآيات في هذا الموضوع ، ما يؤدي إلى التجسيم ، و أما أآابرنا الأجلاء ففي مثل هذه الآيات و الأحاديث ‘ما
يتوقفون فيها عن التجسيم و سمات الحدوث آالسلف الصالح ، و إما يؤولونها بتأويلات سائغة آالخلف ” انتهى
و يقول العلامة شبير أحمد العثماني صاحب ‘فتح الملهم’ شرح صحيح مسلم في تفسيره ‘الفوائد العثمانية’ (سورة
– البقرة 115 ): , ”…و إنما هو منزه من آل مكان و من آل جهة …” انتهى نقلا عن ‘الديوبندية ’ ص 423
243
أ تجوزون وجود نبي بعد النبي عليه الصلاة و السلام و هو خاتم النبيين و قد تواتر معنى
قوله عليه السلام : “لا نبي بعدي” و أمثاله و عليه انعقد الإجماع ؟
و آيف رأيكم فيمن جوز وقوع ذلك مع وجود هذه النصوص ؟
و هل قال أحد منكم أو من أآابرآم ذلك ؟
الجواب
اعتقادنا و اعتقاد مشايخنا أن سيدنا و مولانا و حبيبنا و شفيعنا محمدا رسول الله صلى الله
عليه و سلم : خاتم النبيين لا نبي بعده ، آما قال الله تبارك و تعالى في آتابه : ” و لكن رسول
الله و خاتم النبيين ”
و ثبت بأحاديث آثيرة متواترة المعنى بإجماع الأمة و حاشا أن يقول أحد منا خلاف ذلك فإنه
من أنكر ذلك فهو عندنا آافر لأنه منكر للنص القطعي الصريح
نعم شيخنا و مولانا سيد الأذآياء المدققين المولوي محمد قاسم النانوتوي رحمه الله تعالى أتى
بدقة نظره تدقيقا بديعا أآمل خاتميته على وجه الكمال و أتمها على وجه التمام فإنه رحمه الله
تعالى قال في رسالته المسماة ب‘تحذير الناس ’ ما حاصله : أن الخاتمية جنس تحته نوعان
أحدهما خاتمية زمانية : و هو أن يكون زمان نبوته صلى الله عليه و سلم متأخراً من زمان نبوة
جميع الأنبياء و يكون خاتما لنبوتهم بالزمان
و الثاني : خاتمية ذاتية ، و هي أن يكون نفس تبوته صلى الله عليه و سلم ختمت بها و انتهت
إليها تبوة جميع الأنبياء و آما أنه صلى الله عليه و سلم خاتم النبيين بالزمان آذلك هو صلى
الله عليه و سلم خاتم النبيين بالذات فإن آل ما بالعرض يختم على ما بالذات و ينتهي إليه و لا
تتعداه و لما آان نبوته صلى الله عليه و سلم بالذات و نبوة سائر الأنبياء بالعرض لأن نبوتهم
عليهم السلام بواسطة نبوته صلى الله عليه و سلم و هو الفرد الأآمل الأوحد الأبجل قطب دائرة
النبوة و الرسالة و واسطة عقدها فهو خاتم النبيين ذاتا و زمانا و ليس خاتميته صلى الله عليه
و سلم منحصرة في الخاتمية الزمانية فإنه ليس آبير فضل و لا زيادة رفعة أن يكون زمانه
صلى الله عليه و سلم متأخرا من زمان الأنبياء قبله بل السيادة الكاملة و الرفعة البالغة و المجد
الباهر و الفخر الزاهر تبلغ غايتها إذا آان خاتميته صلى الله عليه و سلم ذاتا و زمانا
و أما إذا اقتصر على الخاتمية الزمانية فلا تبلغ سيادته و رفعته صلى الله عليه و سلم آمالها
و لا يحصل له الفضل بكليته و جامعيته
و هذا تدقيق منه رحمه الله تعالى ظهر في مكاشفته في إعظام شأنه و إجلال برهانه و
تفضيله و تبجيله صلى الله عليه و سلم ، آما حققه المحققون من ساداتنا العلماء آالشيخ الأآبر
و التقي السبكي و قطب العالم الشيخ عبد القدوس الكنكوهي رحمهم الله تعالى ، لم يحم حول
سرادقات ساحته فيما نظن و نرى ذهنُ آثيرٍ من العلماء المتقدمين و الأذآياء المتبحرين
و هو عند المبتدعين من أهل الهند آفر و ضلال و يوسوسون إلى أتباعهم و أوليائهم أنه إنكار
الخاتمية صلى الله عليه و سلم فهيها و هيهات ، و لعمري إنه لأفرى الفري و أعظم زور و
بهتان بلا امتراء ، ما حملهم على ذلك إلا الحقد و الشحناء و الحسد و البغضاء لأهل الله
تعالى و خواص عباده ، و آذلك جرت السنة الإلهية في أنبيائه و أوليائه
السؤال السابع عشر
هل تقولون إن النبي صلى الله عليه و سلم لا يفضل علينا إلا آفضل الأخ الأآبر على الأخ
الأصغر لا غير ؟
و هل آتب أحد منكم هذا المضمون في آتابه ؟
الجواب
ليس أحد منا و لا من أسلافنا الكرام معتقداً بهذا البتة و لا نظن شخصا من ضعفاء الإيمان
أيضاً يتفوه بمثل هذه الخرافات
و من يقول : إن النبي عليه السلام ليس له فضل علينا إلا آما يفضل الأخ الأآبر على الأصغر ،
فنعتقد في حقه أنه خارج عن دائرة الإيمان
و قد صرحت تصانيف جميع الأآابر من أسلافنا بخلاف ذلك ، و قد بينوا و صرحوا و حرروا
وجوه فضائله و إحساناته عليه السلام علينا معشر الأمة بوجوه عديدة ، بحيث لا يمكن إثبات
مثل بعض تلك الوجوه لشخص من الخلائق فضلا عن جملتها
و إن افترى أحد بمثل هذه الخرافات الواهية علينا أو على أسلافنا فلا أصل له و لا ينبغي
أن يلتفت إليه أصلا ، فإن آونه عليه السلام أفضل البشر قاطبة و أشرف الخلق آافة و
سيادته عليه السلام على المرسلين جميعا و إمامته النبيين من الأمور القطعية التي لا يمكن
لأدنى مسلم أن يتردد فيه أصلا
و مع هذا إن نسب إلينا أحدا من أمثال هذه الخرافات فليبين محله من تصانيفنا حتى تظهر من
آل منصف فيهم جهالته و سوء فهمه مع إلحاده و سوء تدينه بحوله تعالى و قوته القوية
السؤال الثامن عشر
هل تقولون إن علم النبي عليه السلام مقتصر على الأحكام الشرعية فقط أم أعطي علوما متعلقة
بالذات و الصفات و الأفعال للباري عز اسمه و الأسرار الخفية و الحكم الإلهية و غير ذلك
مما لم يصل إلى سرادقات علمه أحد من الخلائق آائنا من آان ؟
الجواب
نقول باللسان و نعتقد بالجنان أن سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم أعلم الخلق قاطبة
بالعلوم المتعلقة بالذات و الصفات و التشريعات من الأحكام العملية و الحكم النظرية و الحقائق
الحقة و الأسرار الخفية و غيرها من العلوم ما لم يصل إلى سرادقات ساحته أحد من الخلائق
لا ملك مقرب و لا نبي مرسل
و لقد أعطي علم الأولين و الآخرين و آان فضل الله عليه عظيما و لكن لا يلزم من ذلك علم
آل جزئي جزئي من الأمور الحادثة في آل آن من آونة الزمان حتى تضر غيبوبة بعضها عن
مشاهدته الشريفة و معرفته المنيفة بأعلميته عليه السلام و وسعته في العلوم و فضله في
المعارف على آافة الأنام و إن اطلع عليها بعض من سواه من الخلائق و العباد ، آما لم
يضر بأعلمية سليمان عليه السلام غيبوبة ما اطلع عليه الهدهد من عجائب الحوادث حيث يقول :
” إني أحطت بما لم تحط به و جئتك من سبأ بنبأ يقين”
السؤال التاسع عشر
أ ترون أن إبليس اللعين أعلم من سيد الكائنات عليه السلام و أوسع علما منه مطلقا ؟
و هل آتبتم ذلك في تصنيف ما ؟
و بم تحكمون على من اعتقد ذلك ؟
الجواب
قد سبق منا تحرير هذه المسألة : أن النبي عليه السلام أعلم الخلق على الإطلاق بالعلوم و الحكم
و الأسرار و غيرها من ملكوت الآفاق ، و نتيقن أن من قال : ‘إن فلانا أعلم من النبي عليه
السلام’ فقد آفر
و قد أفتى مشايخنا بتكفير من قال : ‘إن إبليس أعلم من النبي عليه السلام’ ، فكيف يمكن أن
توجد هذه المسألة في تأليف ما من آتبنا
غير أن غيبوبة بعض الحوادث الجزئية الحقيرة عن النبي عليه السلام لعدم التفاته إليه لا تورث
نقصا ما في أعلميته عليه السلام بعدما ثبت أنه أعلم الخلق بالعوم الشريفة اللائقة بمنصبه الأعلى
، آما لا يورث الاطلاع على أآثر تلك الحوادث الحقيرة لشدة التفات إبليس إليها شرفاً وآمالاً
علمياً فيه ، فإنه ليس عليها مدار الفضل و الكمال ، و من ههنا لا يصح أن يقال : ‘إن إبليس
أعلم من سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم’ ، آما لا يصح أن يقال لصبي علم بعض
الجزئيات : ‘إنه أعلم من عالم متبحر محقق في العلوم و الفنون الذي غابت عنه تلك الجزئيات’
و لقد تلونا عليك قصة الهدهد مع سليمان على نبينا و عليه السلام و قوله: ‘ إني أحطت بما
لم تحط به ’
و دواوين الحديث و دفاتر التفسير مشحونة بنظائرها المتكاثرة المشتهرة بين الأنام ،
و قد اتفق الحكماء على أن أفلاطون و جالينوس و أمثالهما من أعلم الأطباء بكيفيات الأدوية و
أحوالها مع علمهم أن ديدان النجاسة أعرف بأحوال النجاسة و ذوقها و آيفياتها ، فلم تضر
عدم معرفة أفلاطون و جالينوس هذه الأحوال الردية في أعلميتهما و لم يرض أحد من العقلاء
و الحمقى بأن يقول: ‘ إن الديدان أعلم من أفلاطون’ مع أنها أوسع علما من أفلاطون بأحوال
النجاسة
و مبتدعة ديارنا يثبتون للذات الشريفة النبوية عليه ألف ألف تحية و سلام جميع علوم الأسافل
الأراذل و الأفاضل الأآابر قائلين: “إنه عليه السلام لما آان أفضل الخلق آافة فلا بد أن
يحتوي على علومهم جميعها آل جزئي جزئي و آلي آلي ” ،
و نحن أنكرنا إثبات هذا الأمر بهذا القياس الفاسد بغير نص من النصوص المعتدة بها
ألا ترى أن آل مؤمن أفضل و أشرف من إبليس فيلزم على هذا القياس أن يكون آل شخص
من آحاد الأمة حاويا على علوم إبليس ، و يلزم على ذلك أن يكون سليمان عليه السلام عالما
بما علمه الهدهد ، و أن يكون أفلاطون و جالينوس عارفين بجميع معارف الديدان ، و
اللوازم باطلة بأسرها آما هو المشاهد
و هذا خلاصة ما قلناه في البراهين القاطعة لعروق الأغبياء المارقين القاصمة لأعناق الدجالة
المفترين ، فلم يكن بحثنا فيه إلا عن بعض الجزئيات المستحدثة ، و من أجل ذلك أتينا فيه بلفظ
الإشارة حتى تدل أن المقصود بالنفي و الإثبات هنالك تلك الجزئيات لا غير ، لكن المفسدين
يحرفون الكلام و لا يخافون محاسبة الملك العلام ، و إنا جازمون أن من قال: ‘إن فلانا أعلم
من النبي عليه السلام’ فهو آافر آما صرح به غير واحد من علمائنا الكرام ، و من افترى
علينا بغير ما ذآرناه فعليه البرهان خائفا عن مناقشة الملك الديان و الله على ما نقول وآبل
السؤال العشرون
أ تعتقدون أن علم النبي صلى الله عليه و سلم يساوي علم زيد و بكر و بهائم أم تبرؤون عن
أمثال هذا ؟
و هل آتب الشيخ أشرف علي التهانوي في رسالته ‘حفظ الإيمان’ هذا المضمون أم ل ؟
ا و بم يحكمون على من اعتقد ذلك ؟
الجواب
أقول و هذا أيضا من افتراءات المبتدعين و أآاذيبهم قد حرفوا معنى الكلام و أظهروا بحقدهم
خلاف مراد الشيخ
مد ظله فقاتلهم الله أنى يؤفكون
قال الشيخ العلامة التهانوي في رسالته المسماة ب ‘حفظ الإيمان’ و هي رسالة صغيرة أجاب
فيها عن أسولة ثلاثة سئل عنها
الأولى منها في السجدة التعظيمية للقبور ، و الثانية في الطواف بالقبور ، و الثالثة في إطلاق
لفظ ‘عالم الغيب’ على سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، فقال الشيخ ما حاصله : إنه لا
يجوز هذا الإطلاق – و إن آان بتأويل – لكونه موهما بالشرك ، آما منع من إطلاق قولهم
‘راعنا’ في القرآن ، و من قولهم ‘عبدي’ و ‘أمتي’ في الحديث – أخرجه مسلم في صحيحه –
فإن الغيب المطلق في الإطلاقات الشرعية ما لم يقم عليه دليل و لا إلى إدراآه و سيلة و سبيل
فعلى هذا قال الله تعالى : ” قل لا يعلم من في السموات و الأرض الغيب إلا الله ” ” و لو آنت
أعلم الغيب ” و غير ذلك من الآيات ، و لو جوز ذلك بتأويل يلزم أن يجوز إطلاق الخالق و
الرازق و المالك و المعبود و غيرها من صفات الله تعالى المختصة بذاته تعالى و تقدس على
المخلوق بذلك التأويل
و أيضاً يلزم عليه أن يصح نفي إطلاق لفظ ‘عالم الغيب’ عن الله تعالى بالتأويل الآخر ، فإنه
تعالى ليس عالم الغيب بالواسطة و العرض ، فهل يأذن في نفيه عاقل متدين حاشا و آلا
ثم لو صح هذا الإطلاق على ذاته المقدسة صلى الله عليه و سلم على قول السائل فنستفسر منه
: ماذا أراد بهذا الغيب ؟ هل أراد آل واحد من أفراد الغيب أو بعضه أي بعض الغيوب فلا
اختصاص له بحضرة الرسالة صلى الله عليه و سلم ، فإنّ علم بعض الغيوب – و إن آان قليلا
– حاصل لزيد و عمرو ، بل لكل صبي و مجنون ، بل لجميع الحيوانات و البهائم ، لأن آل
واحد منهم يعلم شيئا لا يعلم الآخر و يخفى عليه ، فلو جوز السائل إطلاق عالم الغيب على
أحد لعلمه بعض الغيوب يلزم عليه أن يجوز إطلاقه على سائر المذآورات ، و لو التزم ذلك
لم يبق من آمالات النبوة ، لأنه يشرك فيه سائرهم ، و لو لم يلتزم طولب بالفارق و لن يجد
إليه سبيلا انتهى آلام الشيخ التهانوي
فانظروا يرحمكم الله في آلام الشيخ ، لن تجدوا مما آذب المبتدعون من أثر ، فحاشا أن يدعي
أحد من المسلمين المساواة بين علم رسول الله صلى الله عليه و سلم و علم زيد و بكر و بهائم ،
بل الشيخ يحكم بطريق الإلزام على من يدعي جواز إطلاق علم الغيب على رسول الله صلى الله
عليه و سلم لعلمه بعض الغيوب : أنه يلزم عليه أن يجوز إطلاقه على جميع الناس و البهائم ،
فأين هذا من مساواة العلم التي يفترونها عليه فلعنة الله على الكاذبين
و نتيقن بأن معتقد مساواة علم النبي عليه السلام مع علم زيد و بكر و بهائم و مجانين : آافر قطعا
، و حاشا الشيخ دام مجده أن يتفوه بهذا ، و إنه لمن عجب العجائب
السؤال الواحد و العشرون
أ تقولون إن ذآر ولادته صلى الله عليه و سلم مستقبح شرعا من البدعات السيئة المحرمة أم
غير ذلك ؟
الجواب
حاشا أن يقول أحد من المسلمين فضلا أن نقول نحن : إن ذآر ولادته الشريفة عليه الصلاة
والسلام ، بل و ذآر غبار نعاله و بول حماره صلى الله عليه و سلم مستقبح من البدعات السيئة
المحرمة ، فالأحوال التي لها أدنى تعلق برسول الله صلى الله عليه و سلم ذآرُها من أحب
المندوبات و أعلى المستحبات عندنا ، سواء آان ذآر ولادته الشريفة أو ذآر بوله و برازه
و قيامه و قعوده و نومه و ينهته ،
آما هو مصرح في رسالتنا المسماة ب‘البراهين القاطعة’ في مواضع شتى منها و في فتاوى
مشايخنا رحمهم الله تعالى ، آما في فتاوى مولانا المحدث السهارنفوري تلميذ الشاه محمد
إسحاق الدهلوي ثم المهاجر المكي ننقله مترجما لتكون أنموذجا عن الجميع :
سئل هو رحمه الله تعالى عن مجلس الميلاد بأيّ طريق يجوز و بأيّ طريق لا يجوز ؟
فأجاب : بأن ذآر الولادة الشريفة لسيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم ، بروايات صحيحة ،
في أوقات خالية عن وظائف العبادات الواجبة ، و بكيفيات لم تكن مخالفة عن طريقة الصحابة
و أهل القرون الثلاثة المشهود لها بالخير ، و بالاعتقادات القرب تكن موهمة بالشرك والبدعة
، و بالآداب التي مخالفة عن سيرة الصحابة التي هي مصداق قوله عليه السلام : “ما أنا عليه و
أصحابي” و في مجالس خالية عن المنكرات الشرعية : موجب للخير و البرآة بشرط أن
يكون مقرونا بصدق النية و الإخلاص و اعتقاد آونه داخلا في جملة الأذآار الحسنة المندوبة ،
غير مقيد بوقت من الأوقات ، فإذا آان آذلك لا نعلم أحدا من المسلمين أن يحكم عليه بكونه
غير مشروع أو بدعة إلى آخر الفتوى
فعلم من هذا أنا لا ننكر ذآر ولادته الشريفة ، بل ننكر على الأمورات المنكرة التي انضمت
معها آما شفتموها في المجالس المولودية التي في الهند ، من ذآر الروايات الواهية و
الموضوعة ، و اختلاط الرجال و النساء ، و الإسراف في إيقاد الشموع و التزيينات ، و اعتقاد
آونه واجبا بالطعن و السب و التكفير على من لم يحضر معهم مجلسهم و غيرها من المنكرات
الشرعية التي لا يكاد يوجد خاليا منها ، فلو خلا من المنكرات حاشا أن نقول إن ذآر الولادة
الشريفة منكر و بدعة ، و آيف يظن بمسلم هذا القول الشنيع ، فهذا القول علينا أيضا من
افتراءات الملاحدة الدجالين الكذابين خذلهم الله تعالى برا و بحرا و سهلا و جبلا
السؤال الثاني و العشرون
هل ذآرتم في رسالة ما أن ذآر ولادته صلى الله عليه و سلم ك‘جنم أستمي آنهيا’ أم لا ؟
الجواب
هذا أيضا من افتراءات الدجالة المبتدعين علينا و على أآابرنا ، و قد بينا سالفا أن ذآره عليه
السلام من أحسن المندوبات و أفضل المستحبات ، فكيف يظن بمسلم أن يقول – معاذ الله –
إنّ ذآر الولادة الشريفة مشابه بفعل الكفار ،
و إنما اخترعوا هذه الفرية من عبارة مولانا الكنكوهي قدس الله سره العزيز التي نقلناها في
البراهين على صحفة ( 141 ) ، و حاشا الشيخ أن يتكلم بمثله ، و مراده بعيد بمراحل عما نسبوا
إليه آما سيظهر عن ما نذآره ، و هي تنادي بأعلى نداء أن من نسب إليه ما ذآروه آذاب
مفتر
و حاصل ما ذآره الشيخ رحمه الله تعالى في مبحث القيام عند ذآر الولادة الشريفة : أن من اعتقد
قدوم روحه الشريفة من عالم الأرواح إلى عالم الشهادة و تيقن بنفس الولادة المنيفة في المجلس
المولدية فعامَل ما آان واجبا في ساعة الولادة الماضية الحقيقية فهو مخطئ ، متشبه بالمجوس
في اعتقادهم تولدَ معبودهم المعروف ب( آنهيا ) آل سنة و معاملتِهم في ذلك اليوم ما عومل به
وقت ولادته الحقيقة
أو متشبه بروافض الهند في معاملتهم بسيدنا الحسين و أتباعه من شهداء آربلا رضي الله عنهم
أجمعين ، حيث يأتون بحكاية جميع ما فعل معهم في آربلا يوم عاشوراء قولا و فعلا ، فيبنون
النعش و الكفن و القبور و يدفنون فيها و يظهرون أعلام الحرب و القتال و يصبغون الثياب
بالدماء و ينوحون عليها و أمثال ذلك من الخرافات آما لا يخفى على من شاهد أحوالهم في
هذه الديار
و نص عبارته المعربة هكذا : ” و أما توجيهه ( أي القيام ) بقدوم روحه الشريفة صلى الله عليه
و سلم من عالم الأرواح إلى عالم الشهادة فيقومون تعظيما له ، فهذا أيضا من حماقاتهم ،
لأن هذا الوجه يقتضي القيام عند تحقق نفس الولادة الشريفة ، و متى تتكرر الولادة في هذه
الأيام ؟
فهذه الإعادة للولادة الشريفة مماثلة بفعل مجوس الهند ، حيث يأتون بعين حكاية ولادة
معبودهم ( آنهيا ) ، أو مماثلة للروافض الذين ينقلون شهادة أهل البيت رضي الله عنهم آل
سنة ( أي فعلا و عملا ) – فمعاذ الله – صار فعلهم هذا حكاية للولادة المنيفة الحقيقية ، و هذه
الحرآة بلا شك و شبهة حرية باللوم و الحرمة و الفسق بل فعلهم هذا يزيد على فعل أولئك ،
فإنهم يفعلونه في آل عام مرة واحدة و هؤلاء يفعلون هذه المزخرفات الفرضية متى شاءوا ،
و ليس لهذا نظير في الشرع بأن يفرض أمر و يعامل معه معاملة الحقيقة بل هو محرم شرعا
اه.
فانظروا يا أولي الألباب ، أن حضرة الشيخ قدس الله سره العزيز إنما أنكر على جهلاء الهند
المعتقدين منهم هذه العقيدة الكاسدة الذين يقومون لمثل هذه الخيالات الفاسدة فليس فيه تشبيه
لمجلس ذآر الولادة الشريفة بفعل المجوس و الروافض ، حاشا أآابرنا أن يتفوهوا بمثل ذلك
، و لكن الظالمين على أهل الحق يفترون و بآيات الله يجحدون
السؤال الثالث و العشرون
هل قال الشيخ الأجل علامة الزمان المولوي رشيد أحمد الكنكوهي بفعلية آذب الباري تعالى ،
و عدم تضليل قائل ذلك أم هذا من الافتراءات عليه ؟
و على التقدير الثاني آيف الجواب عما يقوله البريلوي : إنه يضع عنده تمثال فتوى الشيخ
المرحوم بفوتوآراف المشتمل على ذلك ؟
الجواب
الذي نسبوا إلى الشيخ الأجل الأوحد الأبجل علامة زمانه فريد عصره و أوانه مولانا رشيد
أحمد جنجوهي من أنه آان قائلا بفعلية الكذب من الباري تعالى شأنه ، و عدم تضليل من تفوه
بذلك ، فمكذوب عليه رحمه الله تعالى ، و هو من الأآاذيب التي افتراها الأبالسة الدجالون
الكذابون فقاتلهم الله أنى يوفكون و جنابه بريء من تلك الزندقة و الإلحاد ، و يكذبهم فتوى
الشيخ قدس سره التي طبعت و شاعت في المجلد الأول من فتاواه الموسومة ب‘الفتاوى
الرشيدية’ على صفحة ( 119 ) منها و هي عربية مصححة مختومة بختام علماء مكة المكرمة
و صورة سؤاله هكذا :
بسم الله الرحمن الرحيم ، نحمده و نصلي على رسوله الكريم ، ما قولكم دام فضلكم في أن
الله تعالى هل يتصف بصفة الكذب أم لا ؟ و من يعتقد أنه يكذب ، آيف حكمه ؟ أفتونا
مأجورين
الجواب : إن الله تعالى منزه من أن يتصف بصفة الكذب و ليست في آلامه شائبة الكذب أبدا ،
آما قال الله تعالى : ” و من أصدق من الله قيلا ” و من يعتقد و يتفوه بأن الله تعالى يكذب فهو
آافر ملعون قطعا و مخالف للكتاب و السنة و إجماع الأمة ، نعم اعتقاد أهل الإيمان أن ما
قال الله تعالى في القرآن في فرعون و هامان و أبي لهب إنهم جهنمييون فهو حكم قطعي لا
يفعل خلافه أبدا ، لكنه تعالى قادر على أن يُدخِل الجنة و ليس بعاجز عن ذلك و لا يفعل هذا
مع اختياره
قال الله تعالى : ” و لو شئنا لآتينا آل نفس هداها و لكن حق القول مني لأملأنّ جهنم من الجنة و
الناس أجمعين”
فتبين من هذه الآية أنه تعالى لو شاء لجعلهم آلهم مؤمنين و لكنه لا يخالف ما قال ، و آل
ذلك بالاختيار لا بالاضطرار ، و هو فاعل مختار فعال لما يريد
هذه عقيدة جميع علماء الأمة ، آما قال البيضاوي تحت تفسير قوله تعالى :” إن تغفر لهم إلخ”
و عدم غفران الشرك مقتضى الوعيد ، فلا امتناع فيه لذاته
و الله أعلم بالصواب
آتبه الأحقر رشيد أحمد آنكوهي عفي عنه
خلاصة تصحيح علماء مكة المكرمة زاد الله شرفها :
الحمد لمن هو به حقيق و منه استمد العون و التوفيق ما أجاب به العلامة رشيد أحمد المذآور
هو الحق الذي لا محيص منه و صلى الله على خاتم النبيين و على آله و صحبه و سلم
أمر برقمه خادم الشريعة راجي اللطف الخفي محمد صالح ابن المرحوم صديق آمال الحنفي
مفتي مكة المكرمة حالا آان الله لهما
رقمه المرتجي من ربه آمال النبيل محمد سعيد بن محمد بابصيل بمكة المحمية غفر الله له و
لوالديه و لمشايخه و لجميع المسلمين
الراجي العفو من واهب العطية محمد عابد ابن المرحوم الشيخ حسين مفتي المالكية ببلد الله
المحمية
مصليا و مسلما ، هذا ، و ما أجاب العلامة رشيد أحمد فيه الكفاية و عليه المعول ، بل هو
الحق الذي لا محيص عنه
رقمه الحقير خلف بن إبراهيم خادم إفتاء الحنابلة بمكة المشرفة ”
—–
و الجواب عما يقول البريلوي : “إنه يضع عنده تمثال فتوى الشيخ المرحوم بفوتوآراف المشتمل
على ما ذآر هو” إنه من مختلقاته اختلقها و وضعها عنده افتراء على الشيخ قدس الله سره و
مثل هذه الأآاذيب و الاختلاقات هين عليه في زمانه ، فإنه محرف ملبس و دجال مكار بما
يصور الأمهار و ليس بأدنى من المسيح القادياني فإنه يدعي الرسالة ظاهرا و علنا و هذا
يستتر بالمجددية و يكفر علماء الأمة آما آفر الوهابية أتباع محمد بن عبد الوهاب الأمة خذله
الله تعالى آما خذلهم
السؤال الرابع و العشرون
هل تعتقدون إمكان وقوع الكذب في آلام المولى عز و جل سبحانه أم آيف الأمر ؟
الجواب
نحن و مشايخنا رحمهم الله تعالى نذعن و نتيقن بأن آل آلام صدر عن الباري عز و جل أو
سيصدر عنه فهو مقطوع الصدق مجزوم بمطابقته للواقع و ليس في آلام من آلامه تعالى
شائبة آذب و مظنة خلاف أصلا بلا شبهة ، و من اعتقد خلاف ذلك أو توهم بالكذب في
شيء من آلامه فهو آافر ملحد زنديق ليس له شائبة من الإيمان
السؤال الخامس و العشرون
هل نسبتم في تأليفكم إلى بعض الأشاعرة القولَ بإمكان الكذب ؟
و على تقديرها ، فما المراد بذلك ؟
و هل عندآم نص على هذا المذهب من المعتمدين ؟ بينوا الأمر لنا على وجهه
الجواب
الأصل فيه أنه وقع النزاع بيننا و بين المنطقيين من أهل الهند و المبتدعة منهم في: مقدورية
خلافِ ما وَعَد به الباري سبحانه و تعالى أو أخبر به أو أراده و أمثالها ، فقالوا : إن خلاف
هذه الأشياء خارج عن القدرة القديمة مستحيل عقلاً لا يمكن أن يكون مقدوراً لله تعالى ، و
واجب عليه ما يطابق الوعد و الخبر و الإرادة و العلم ،
و قلنا : إن أمثال هذه الأشياء مقدور قطعا لكنه غير جائز الوقوع عند أهل السنة و الجماعة من
الأشاعرة و الماتريدية ، شرعا و عقلا عند الماتريدية ، و شرعا فقط عند الأشاعرة ،
فاعترضوا علينا بأنه إن أمكن مقدورية هذه الأشياء لزم إمكان الكذب و هو غير مقدور قطعا
و مستحيل ذاتا ، فأجبناهم بأجوبة شتى مما ذآره علماء الكلام ، منها : لو سلم استلزام إمكان
الكذب لمقدورية خلاف الوعد و الأخبار و أمثالهما فهو أيضا غير مستحيل بالذات بل هو مثل
السفه و الظلم مقدور ذاتا ممتنع عقلاً و شرعاً أو شرعاً فقط ، آما صرح به غير واحد من
الأئمة ،
فلما رأوا هذه الأجوبة عثوا في الأرض و نسبوا إلينا تجويز النقص بالنسبة إلى جنابه تبارك و
تعالى و أشاعوا هذا الكلام بين السفهاء و الجهلاء ، تنفيرا للعوام و ابتغاء للشهوات و الشهرة
بين الأنام و بلغوا أسباب سماوات الافتراء فوضعوا تمثالا من عندهم لفعلية الكذب بلا مخافة
من الملك العلام ، و لما اطلع أهل الهند على مكائدهم استنصروا بعلماء الحرمين الكرام ،
لعلمهم بأنهم غافلون عن خباثاتهم و عن حقيقة أقوال علمائنا ،
و ما مثلهم في ذلك إلا آمثل المعتزلة مع أهل السنة و الجماعة فإنهم أخرجوا إثابة العاصي و
عقاب المطيع عن القدرة القديمة و أوجبوا العدل على ذاته تعالى فسموا أنفسهم أصحاب العدل و
التنزيه و نسبوا علماء أهل السنة و الجماعة إلى الجور و الاعتساف و التشويه ، فكما أن
قدماء أهل السنة و الجماعة لم يبالوا بجهالاتهم و لم يجوزوا العجز بالنسبة إليه سبحانه و تعالى
في الظلم المذآور و عمموا القدرة القديمة مع إزالة النقائص عن ذاته الكاملة الشريفة و إنمام
التنزيه و التقديس لجنابه العالي قائلين : إن ظنكم المنقصة في جواز مقدورية العقاب للطائع و
الثواب للعاصي إنما هو وخامة الفلاسفة الشنيعة ، آذلك قلنا لهم : إن ظنكم النقصَ بمقدورية
خلاف الوعد و الإخبار و الصدق و أمثال ذلك مع آونه ممتنع الصدور عنه تعالى شرعاً إنما
هو من بلاء الفلسفة و المنطق و جهلكم الوخيم ، فهم فعلوا ما فعلوا لأجل التنزيه لكنهم لم يقدروا
على آمال القدرة و تعميمها
و أما أسلافنا أهل السنة و الجماعة فجمعوا بين الأمرين من تعميم القدرة و تتميم التنزيه
للواجب سبحانه و تعالى
و هذا الذي ذآرناه في البراهين مختصرا و هاآم بعض النصوص عليه من الكتب المعتبرة في
المذهب
1) قال في شرح المواقف : أوجب جميع المعتزلة و الخوارج عقاب صاحب الكبيرة إذا )
مات بلا توبة و لم يجوزوا أن يعفو الله عنه بوجهين ، الأول : أنه تعالى أوعد بالعقاب على
الكبائر و أخبر به أي بالعقاب عليها فلو لم يعاقب على الكبيرة و عفا لزم الخلف في وعيده و
الكذب في خبره و إنه محال ، و الجواب : غايته وقوع العقاب فأين وجوب العقاب الذي
آلامنا فيه ؟ إذ لا شبهة في أن عدم الوجوب مع الوقوع لا يستلزم خلفاً و لا آذباً ، لا يقال:
إنه يستلزم جوازهما و هو أيضا محال ، لأنا نقول : استحالته ممنوعة ، آيف و هما من
الممكنات التي تشملهما قدرته تعالى اه.
2) و في شرح المقاصد للعلامة التافتازاني رحمه الله تعال ى في خاتمة بحث القدرة : )
المنكرون لشمول قدرته طوائف ، منهم النظام و أتباعه القائلون بأنه لا يقدر على الجهل و
الكذب و الظلم و سائر القبائح إذ لو آان خلفها مقدوراً له لجاز صدوره عنه و اللازم
باطل لإفضائه إلى السفه إن آان عالما بقبح ذلك ، و باستغنائه عنه و إلى الجهل إن لم يكن
عالما ، و الجواب : لا نسلم قبح الشيء بالنسبة إليه ، آيف و هو تصرف في ملكه ، و
لو سلم فالقدرة لا تنافي امتناع صدوره نظراً إلى وجود الصارف و عدم الداعي و إن آان
ممكنا اه. ملخصاً
3) قال في المسايرة و شرحه المسامرة للعلامة المحقق آمال ابن الهمام الحنفي وتلميذه )
ابن أبي الشريف المقدسي الشافعي رحمهم الله تعالى ما نصه : ثم قال أي صاحب العمدة :
و لا يوصف الله تعالى بالقدرة على الظلم و السفه و الكذب لأن المحال لا يدخل تحت القدرة
أي لا يصلح متعلقا لها و عند المعتزلة يقدر تعالى على آل ذلك و لا يفعل انتهى آلام
صاحب العمدة ، و آأنه انقلب عليه ما نقله عن المعتزلة ، إذ لا شك أن سلب القدرة عما
ذآر هو مذهب المعتزلة ، و أما ثبوتها أي القدرة على ما ذآر ثم الامتناع عن متعلقها
اختياراً فبمذهب أي فهو بمذهب الأشاعرة أليق منه بمذهب المعتزلة ، و لا يخفى أن هذا
الأليق أدخل في التنزيه أيضا ، إذ لا شك في أن الامتناع عنها أي عن المذآورات من
الظلم و السفه و الكذب من باب التنزيهات عما لا يليق بجناب قدسه تعالى ، فيسبر بالبناء
للمفعول أي يختبر العقل في أن أي الفصلين أبلغ في التنزيه عن الفحشاء ، أ هو القدرة عليه
أي على ما ذآر من الأمور الثلاثة مع الامتناع أي امتناعه تعالى عنه مختاراً لذلك الامتناع
أو امتناعه عنه لعدم القدرة عليه فيجب العول بأدخل القولين في التنزيه و هو القول الأليق
بمذهب الأشاعرة اه.
4) و في حواشي الكلنبوي على شرح العقائد العضدية للمحقق الدواني رحمهما الله )
تعالى ما نصه : و بالجملة آون الكذب في الكلام اللفظي قبيحا بمعنى صفة نقص ممنوع
عند الأشاعرة ، و لذا قال الشريف المحقق إنه من جملة المكنات ، و حصول العلم القطعي
لعدم وقوعه في آلامه تعالى بإجماع العلماء و الأنبياء عليهم السلام لا ينافي إمكانه في ذاته
، آسائر العلوم العادية القطعية ، و هو لا ينافي ما ذآره الإمام الرازي إلخ.
5) و في تحرير الأصول لصاحب فتح القدير الإمام ابن الهمام و شرحه لابن )
أمير الحاج رحمهما الله تعالى ما نصه : و حينئذ – أي و حين آان مستحيلا عليه ما أدرك
فيه نقص – ظهَرَ القطعُ باستحالة اتصافه – أي الله تعالى – بالكذب و نحوه تعالى عن ذلك ،
و أيضا لو لم يمتنع اتصاف فعله بالقبح يرتفع الأمان عن صدق وعده و صدق خبرٍ غيره –
أي الوعد منه تعالى – و صدق النبوة – أي لم يجزم بصدقه أصلا – و عند الشاعرة آسائر
الخلق القطعُ بعدم اتصافه تعالى بشيء من القبائح دون الاستحالة العقلية ، آسائر العلوم
التي يقطع فيها بأن الواقع أحد النقيضين مع عدم استحالة الآخر لو قدر أنه الواقع ،
آالقطع بمكة و بغداد – أي بوجودهما – فإنه لا يحيل بعَدمِهما عقلاً ، و حينئذ – أي و حين
آان الأمر على هذا – لا يلزم ارتفاع الأمان ، لأنه لا يلزم من جواز الشيء عقلاً عدمُ الجزم
بعدم ، و الخلاف الجاري في الاستحالة و الإمكان العقلي لهذا جارٍ في آل نقيصة ، أ
قدرته تعالى عليه مسلوبة أم هي – أي النقيصة – بها – أي بقدرته – مشمولة ، و القطع بأنه
لا يفعل – أي و الحال القطع بعدم فعل تلك النقيصة إلخ.
و مثل ما ذآرناه عن مذهب الأشاعرة ذآره القاضي العضد في شرح مختصر الأصول و
أصحاب الحواشي عليه
و مثله في شرح المقاصد و حواشي المواقف للجابي و غيره و آذلك صرح به العلامة
القوشجي في شرح التجريد و القونوي و غيرهم أعرضنا عن ذآر نصوصهم مخافة الإطناب
و السآمة و الله المتولي للرشاد و الهداية
السؤال السادس و العشرون
ما قولكم في القادياني الذي يدعي المسيحية و النبوة ؟
فإن أناسا ينسبون إليكم حبه و مدحه ، فالمرجو من مكارم أخلاقكم أن تبينوا لنا هذه الأمور بيانا
شافيا ليتضح صدق القائلين و آذبهم و لا يبقى الريب الذي حدث في قلوبنا من تشويشات الناس
الجواب
جملة قولنا و قول مشايخنا في القادياني الذي يدعي النبوة و المسيحية : أنا آنا في بدء أمره – ما
لم يظهر لنا منه سوء اعتقاد بل بلغنا أنه يؤيد الإسلام و يبطل جميع الأديان التي سواه
بالبراهين و الدلائل – نحسن الظن به على ما هو اللائق للمسلم بالمسلم ، و نؤول بعض أقواله
و نحمله على محمل حسن ، ثم لما ادعى النبوة و المسيحية و أنكر رفع الله تعالى المسيح إلى
السماء ، و ظهر لنا من خبث اعتقاده و زندقته ، أفتى مشايخنا رضوان الله تعالى عليهم
بكفره
و فتوى شيخنا و مولانا رشيد أحمد الجنجوهي رحمه الله في آفر القادياني قد طبعت و
شاعت يوجد آثير منها في أيدي الناس لم يبق فيها خفاء ، إلا أنه لما آان مقصود المبتدعين
تهييج سفهاء الهند و جهالهم علينا و تنفير علماء الحرمين و أهل فتياهما و قضاتهما و أشرافهما
منا ، لأنهم علموا أن العرب لا يحسنون الهندية بل لا يبلغ لديهم الكتب و الرسائل الهندية ،
افتروا علينا هذه الأآاذيب ، فالله المستعان و عليه التوآل و به الاعتصام
————-
هذا و الذي ذآرنا في الجواب هو ما نعتقده ، و ندين الله تعالى به ، فإن آان في رأيكم حقا و
صوابا فاآتبوا عليه تصحيحكم و زينوه بختمكم ، و إن آان غلطا و باطلا فدلونا على ما هو
الحق عندآم فإنا – إن شاء الله – لا نتجاوز عن الحق و إن عنّ لنا في قولكم شبهة نراجعكم
فيها حتى يظهر الحق و لم يبق فيه خفاء
و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العلمين
و صلى الله على سيدنا محمد سيد الأولين و الآخرين و على آله و صحبه و أزواجه و ذريته
أجمعين
قاله بفمه و رقمه بقلمه
خادم طلبة علوم الإسلام ، آثير الذنوب و الآثام
الأحقر خليل أحمد وفقه الله للتزود لغد
يوم الاثنين
ثامن عشر من شهر شوال سنة 1325 ه
تمّت
المُهَنّد على المُفَنّد
يعني
عقائِد عُلماء دِيَوْبَنْد
مع
‘التصديقات لدفع التلبيسات’
تصنيف:
قدوة العلماء زبدة الفقهاء رأس المتكلمين فخر المفسرين
تاج المحدثين سراج المناظرين
مولانا خليل أحمد السهارنفوري
المهاجر المدني
صاحب ‘بذل المجهود في حل أبي داود’
رضي الله تعالى عنه

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *